الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
85
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
- صلى اللّه عليه وسلم - من المشي في حجة الوداع فقال : « استعينوا بالنسلان » « 1 » وهو العدو الخفيف الذي لا يزعج الماشي . وأما مشيه - صلى اللّه عليه وسلم - مع أصحابه ، فكانوا يمشون بين يديه وهو خلفهم ، ويقول : « خلوا ظهري للملائكة » « 2 » ، وهو معنى قول القائل : وكان يسوق أصحابه ويماشيهم فرادى وجماعة . ومشى - صلى اللّه عليه وسلم - في بعض غزواته مرة فجرحت أصبعه وسال منها الدم فقال : « هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل اللّه ما لقيت » « 3 » . رواه أبو داود . ولم يكن له - صلى اللّه عليه وسلم - ظل في شمس ولا قمر رواه الترمذي الحكيم عن ذكوان . وقال ابن سبع كان - صلى اللّه عليه وسلم - نورا . فكان إذا مشى في الشمس أو القمر لا يظهر له ظل . قال غيره : ويشهد له قوله - صلى اللّه عليه وسلم - في دعائه : « واجعلني نورا » . وأما لونه الشريف الأزهر - صلى اللّه عليه وسلم - فقد وصفه - عليه السّلام - جمهور أصحابه بالبياض ، منهم : أبو بكر وعمر وعلى وأبو جحيفة وابن عمر وابن عباس وابن أبي هالة والحسن بن علي وأبو الطفيل ومحرش الكعبي وابن مسعود والبراء وأنس في إحدى الروايتين عنه . فأما أبو جحيفة فقال : كان أبيض « 4 » . رواه البخاري . وأما أبو الطفيل فقال : كان أبيض مليحا « 5 » . رواه الترمذي في الشمائل ، وفي رواية مسلم : أبيض مليح الوجه . وفي رواية عنه للطبراني : ما أنسى شدة بياض وجهه مع شدة سواد شعره . وفي شعر أبى طالب :
--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 5 / 267 ) عن جابر ، ولم يعزه لأحد ! . ( 2 ) صحيح : أخرجه أحمد في « المسند » ( 3 / 398 ) من حديث جابر - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 1389 ) ولكن عزاه لابن سعد . ( 3 ) قلت : بل هو عند البخاري ( 2802 ) في الجهاد والسير ، باب : من ينكب في سبيل اللّه ، ومسلم ( 1796 ) في الجهاد والسير ، باب : ما لقى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - من أذى المشركين والمنافقين ، من حديث جندب بن سفيان - رضى اللّه عنه - . ( 4 ) صحيح : وقد تقدم . ( 5 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2340 ) في الفضائل ، باب : كان النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - مليح الوجه .